زيد بن علي بن الحسين ( ع )

23

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

وهي ( يا منصور أمت ) فاجتمع الناس حوله . وفكر يوسف بن عمر في طريقة أخرى للتأثير في جماعة زيد ؛ فوجه أعوانه ليسألوا زيدا عن رأيه في الخليفتين الأول والثاني وكان يعلم علم اليقين أن أنصار زيد خليط من مختلف المذاهب ، وإثارة هذا السؤال سوف يبعث الشقاق في صفوفهم وبالفعل تخلف عنه جماعة عندما رفض البراءة من الخليفتين . فبقي مع زيد ما يزيد قليلا عن المائتين ، وقاتل بهم زيد يومين . وأصيب بسهم في جبهته ولما حاول الطبيب إخراجه فاضت روحه رحمه اللّه . وقرّر ابنه يحيى أن يدفنه ويخفى أثر قبره ، لعلمه بما يمكن أن يفعله الأمويون بجسده . فقرر أن يحفر له قبرا في ساقية ماء ويدفنه فيه وأهال عليه التراب ، وأجرى الماء في الساقية . لكن أحد أعوان يوسف بن عمر ويقال إنه الطبيب الذي أخرج السهم قد دلّ الوالي عليه ؛ فأخرجه من القبر ، وقطع رأسه وأرسله إلى هشام في دمشق . وكتب هشام له أن أصلب الجسد على خشبة عريانا « 1 » . وعندما وصل الرأس إلى دمشق أمر هشام بنصبه على باب دمشق ردحا من الزمن . ثم أرسله إلى المدينة وأمر واليها أن ينصبه في المسجد الجامع وأن يحشد الناس ليروه ، كما أمر كل أقربائه وكبار رجالات المدينة بسب زيد والنيل منه ومن أعوانه ، ثم أرسل الرأس إلى مصر وطيف به فيها . ثم وضع في المسجد الجامع فسرقه المصريون ودفنوه في مسجد محرس الخصي الذي بين الكومين بمصر بطريق جامع ابن طولون وبركة الفيل « 2 » . وأما الجسد فقد بقي مصلوبا عريانا عدا عورته فقد غطاها نسيج العنكبوت كرامة من اللّه له « 3 » وبعد أن ثار ابنه يحيى في جوزجان ، أمر يزيد بن عبد الملك أن يحرق جسد زيد ، ويرمي رماده في نهر الفرات . وكان ذلك سنة مائة وست وعشرين وقيل سنة مائة وخمس وعشرين بعد أن بقي مصلوبا طوال هذه المدة « 4 » وإنه وإن انتهت الثورة باستشهاده فقد أدّت دورها في زعزعة النظام الحاكم . وكانت حافزا لثورات شيعية أخرى أدّت آخر الأمر إلى سقوط الأمويين « 5 » .

--> ( 1 ) انظر قصة مقتله تاريخ الطبري 7 / 180 - 190 ومقاتل الطالبيين 135 وما بعدها ومروج الذهب 2 / 144 وتهذيب الكمال 1 / 456 والكامل لابن الأثير 5 / 242 وتاريخ ابن خلدون 3 / 212 - 213 والحدائق الوردية 1 / 320 والبدء والتاريخ المنسوب للبلخي 5 / 49 والمواعظ والاعتبار 2 / 439 والمقصد الحسن 180 والبداية والنهاية لابن كثير 9 / 330 - 331 والعقد الفريد 4 / 482 - 483 . ( 2 ) انظر المواعظ والاعتبار 2 / 436 والمقصد الحسن 180 والإشارات في الزيارات 27 . ( 3 ) انظر فوات الوفيات 2 / 37 وحياة الحيوان للدميري 2 / 440 والمواعظ والاعتبار 2 / 436 . ( 4 ) انظر تهذيب الكمال 1 / 456 والمقصد الحسن 180 . ( 5 ) انظر تاريخ الشعوب الاسلامي لبروكلمان 157 حيث ذهب إلى أن هذه الثورة كانت فاتحة لسلسلة من الثورات ويبدو أنه نسي ثورة الإمام الحسين التي سبقتها .